الصفحة الرئيسية
أخبار
مقالات
مقابلات
تحقيقات
تحاليل
من نحن
اتصل بنا
الصفحة الأساسية > تحاليل > للإصلاح كلمة تحـلل مـقال: الإخـوان وسقوط الحـصانة / محمدو بن البار

للإصلاح كلمة تحـلل مـقال: الإخـوان وسقوط الحـصانة / محمدو بن البار

[2017-04-30 20:28:58 ]30 نيسان (أبريل) 2017


كلمة الإصلاح اختارت هذه المرة أن يكون موضوعها تحليلا لمقال "الإخوان وسقوط الحصانة" لكاتبه الأستاذ / محمد فاضل بن الهادي. ونظرا إلي أني لا أعرف عن هذا الكاتب إلا أني قرأت اسمه على هذا العنوان ـ فإن كلمة الإصلاح لا تحلل إلا ما جاء في المقال بغض النظر عن قائله وخلفياته الخ ولكن سوف نسير الكتابة في ظلال عباراته وما يفهم منها لتحل هذه الحقيقة عند الرأي العام مكان فهم المقال عند القارئ البريء الطالب للحقيقة فقط . وأقول بادئ ذي بدأ أن على كل مسلم أراد أن يكتب في أي هيئة اجتماعية أو أي هيكل منظم للعمل الجماعي أن تكون الكتابة عنه سواء كانت مدحا أو نقدا موضوعها ما يدعيه هذا الهيكل المنظم في عمله في الموضوع ـ وكلمة الإخوان وإن كانت عبارة عن اسم فقط تعارف الناس على تسمية بعض التنظيمات به وإن كان عنده اسم خاص به إلا أنه يحرم على المسلم أيا كان التبرأ منه لأنه مركب تركيبا من أشياء أطلقها الله جل جلاله على كل من اعترف بوحدانيته وما أنزل في كتابه من الحق على رسله ، يقول تعالى(( إنما المؤمنون إخوة )) ويقول (( أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل)) . وبناء على ذلك فإني سوف أعطى صورة مصغرة جدا لحزب تواصل لمن أراد أن يعرفه معرفة عن يقين رأي العين . فهذا الحزب سواء ضم إلى أي مسميات فهو حزب مرجعيته إسلامية وذلك أنه يحاول دائما مع توفيق الله له أن يلتزم بأوامر الإسلام ونواهيه طبقا للقرآن والسنة وطبقا لقوله تعالى (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس )) الخ الآية . وينـتهج ذلك سلوكا منهجيا له سواء كان سلوكا فرديا أو جماعيا وبذلك يكون على المنـتـقد أن يراجع أوامر الإسلام ونواهيه ولو مراجعة سريعة ـ ويكون قد سبق له أن زار الحزب في مقره سواء في اجتماعه العام " الشورى " أو اجتماعاته الخاصة "المكتب السياسي" أو اللجنة التـنفيذية وحضر مناقشته للأمور ويكون في نفس الوقت حاملا في ذهنه أو في يده لأوصاف التي أمر الله عز وجل المسلمين أن يحاولوا الاتصاف بها سواء كان في الرضى أو الغضب ((ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور)) (( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبـيل )) سواء كان في السراء والضراء (( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم)) ((إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثـله)) (( لتبـلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا)) (( وإن تصبروا وتـتـقوا فإن ذلك من عزم الأمور )) بمعنى أن حزبا تأسس على مرجعية إسلامية كل ما جاء في المقال من النقد لا يعنيه لأنه ليس من صلب مرجعيته دخول أي شخص فيه أو و خروجه لأن ذلك لا يعني إلا الداخل والخارج منه ، فمن حضر هذا التجمع المذكور أعلاه للحزب وحضر مناقشاته مستحضرا أوصاف المسلمين سواء كان في أقوالهم أو أفعالهم وسواء كانوا ذكورا أو إناثا أو شيوخــا أو شبابا ومن أي شريحة كان هذا التـقسيم فسوف قطعا لا يكون بعد ذلك هو الكاتب لهذا المقال ولا لأمثاله . والآن سوف أبدأ المقال تحليلا من أول فقراته : فالكاتب بدأ بقوله:أن الرأي العام تفاجأ باستقالة نائب تواصل من منصبه بعد جلوس محمد جميل منصور وجها لوجه مع المطبعين من أركان النظام السابق . وهنا أظن أن في ذكر الرأي العام تجوز إلا إذا كان يعني به شخصا أو شخصين أو هذا الرأي العام لم يفهم الاستقالة كما شرحها فاعلها بكلمات واضحة وبسيطة (( لمن ألقى السمع وهو شهيد)) . فالرئيس ونائبه كل مصيب فيما فعل فالاستـقالة لا تعني المنتدى في شيء لأنها استقالة داخلية في الشأن الخاص للحزب وليست احتجاجا على تصرف رئيس الحزب وإنما هي استجابة لرجوع ذاكرة النائب الذي كان في ذلك الوقت نشطا ومناضلا ضد ذلك التطبـيع ، وفعل جميع أركانه مازال ماثلا بين عـينيه ولم يفعـل إلا أنه تحاشى أن يجمعه عمل المنتدى إجباريا مع شخص لا بد أن يتـناقش معه في موضوع العمل: والاستـقالة مندوحة في تجنب ذلك الموقف . والرئيس كذلك مصيب فهو عضو فقط في المنتدى وله صوت واحد داخله ولا يمكنه إخراج أي أحد من أي هيئة للمنتدى ولا إدخالها فيه إلا عن طريق التصويت الديمقراطي مع أن من واجب المعارضة أن ترحب بكل مواطن جاء لمؤازرتها إذا تيقـنوا صدقه ولاسيما إذا كان ذو وزن كبير في الساحة الوطنيــــة ـ أما المواقف ساعة العسر والإكراه فـقـل من يصمد فيها ـ إلا من أكره وقـلبه مطمئن بالإيمان ((فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)) والميسرة لم تتحقق إلا في هذا الوقـت . وبعد ذلك يقول الكاتب لكن المفاجأة الأكبر هي التي صرح بها العلامة محمد الحسن بن الددو حين رفض الانتساب للإخوان مع أن الكاتب لم يـبـين للقارئ متى انـتسب محمد الحسن بن الددو لتواصل حتى يكون خرج منه . فهناك تصريحات وتلميحات وتعبـيرات أخذها المثـقـفون في العالم الإسلامي من الثـقافة الغربية لا تعـنى شيئا في الإسلام بل الإسلام يستـنكرها لأنها خارج خلايا نسيجه وهي الأب الروحي والموجه الروحي للجماعة إلى آخر عبارات أهل الكتاب ومن يتـكلم بلغـتهم (( فالروح من أمر ربي )) . فالموجه الروحي للمسلمين هو هذا القرآن المتـلو على المسلمين آناء الليل وأطراف النهار ، (( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا)) الخ الآية . فالشيخ محمد الحسن بن الددو ــ أطال الله عمره ووفقه الله حتى لقائه بالثبات على الطريق المستقيم ــ رجل آتاه الله العلم والحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ، لم ينسب نفسه مرة واحدة لتواصل لأن الانـتـساب لأي حزب عنده باب كبير في النظام الداخلي للحزب لابد من المرور به . ورئيس حزب تواصل دائما عندما يسأل عن انـتـساب محمد الحسن يقول مكان الجواب عليه إن الشيخ محمد الحسن للجميع : والحزب لا يمكنه ولا يجوز له أن يحـتـكره عن الموريتانيـين بل ولا عن جميع المسلمين في العالم . فجواب الشيخ محمد الحسن للجزيرة غير جديد مع أن الجزيرة لم تسأله عن انتسابه لتواصل بل سألته عن انـتسابه للإخوان والشيخ محمد الحسن يعلم ما شاء الله فحوى الخطاب ولحن الخطاب وأنواع أجوبة السائـل باللغة العربية الخ . وباختصار فالشيخ الددو لم يتبرأ من تواصل ، وجميل بقبوله للمطبعين الذين لا يمكنه رفضهم، لم يدخل تواصل في ورطة ولم يقـفوا منه إلا موقف المرؤوس المتـفهم لموقف رئيسه كل حسب ما أعطاه الله من الفهم بدون وجود أي خلل داخـل الحزب . فتواصل عندما يكون عندها أخطاء لا تبحث عن شماعة تعلقها عليه لأن الله علمها توجيهات هي شماعتها وهي قوله تعالى(( ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو اخطأنا )) ويـقول فيما هو أكبر من الخطأ إذا وقع فيه (( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغـفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )) . فشخصية محمد الحسن ـ حفظه الله ـ حاشاها أن تـفكر هذا التفـكير الجاهلي فهي بعيدة بعيدة بعيدة منه كل البعـد لأنه يعرف أن لا ملجأ من الله إلا إليه لا إلى البشر ويجاهد دائما في هذا الصدد . ويقول هذا الكاتب بعد هذا أنه يـبدوا أن الشيخ محمد الحسن فهم أن لا خير في الإخوان ولا يرجى لهم في السياسة أي مستـقبل ونحن نعيـذ الشيخ الددو من أن يتقمص شخصية السيسي في مصر حتى يبدوا له هذا في الإخوان مع أن الددو يكره السيسي وفعـله كما يكره أن يلقي في النار . والغريب أن يقول هذا الكاتب أن الغريب أن قادة تواصل لا يمكنهم بأي حال من الأحوال مجابهة قرار الشيخ الذي تبرأ منهم: فتواصل جابهوا الأعداء الشجعان الأشداء الحاملين للعدة الفتاكة فمعنى ذلك أنهم يستطيعون أن يجابهوا العدم فبراءة الشيخ من تواصل عدم والعدم مجابهته عدم . أما فـشلهم في تسيـير الهـيئات الخيرية فإني لا أعرف الكلام فيما لا أعرف عنه شيئا وهو تسيـير تلك الهيئات الخيرية ولكن أعرف أن الحزب تـقال لقمته وقاعدته الفاعلة على الساحة وأولئك ليس عندهم ما يسيرونه إلا ما يحصلون عليه من مساهمات المنـتـسبـين إليه، أما إن كان الممولون للهيئات الخيرية اختاروا المنـتسبـين لحزب تواصل لتسيـيـر هيئاتهم فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم مع أننا لم نشاهد في المحاكم شكاية من تسيـيـر فاشل أو فاسد كان يديره منـتسب للحزب. أما استـقالة نائب الحزب مع أنها أمر عادي ومبرر كما تـقدم فلم نجد من أرغمه عليها ولم يقـل هو ذلك ولم يدعه أي أحد ، ولكنه كتبه هذا الكاتب فقط . أما شخصية الرئيس جميل ونائبه فلاشك أنه مازال المزكي لهما التزكية الكاملة وعلى جميع الأصعدة تربوا على 99% سواء من الحزب أو كل من ينظر بعين الإنتاج المفيد والإنصاف العادل . أما الاخـتلاف بين القادة في فهم ما هو أحسن في الموقف وأقرب للاستـقامة فـتـلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ، فبدأت بالصحابة في بعض الأمور وسوف لا تـنـتهي حتى يأتي وعد الله . ومن هذه الخلافات التي لا تفسد ودا ولا تكسب ذنبا الاخـتلافات الفكرية والفـنية لمعالجة الأمور سواء تبناها الرئيس محمد جميل منصور أو النائب التواصلي محمد غلام بن الحاج الشيخ أو فهمت من كتابات المفكر الإسلامي محمد المختار الشنقيطي . أما موقف الددو ــ حفظه الله ــ فالذي يتـكلم عن قدمه أو حداثته هم من خلقوا له ذلك الوصف الآن وليس الواقع ، فالشيخ كان حبه لأهل تواصل مبنيا على السلوك لأشخاصها وهدفها وليس على المادة أو الأسماء وأجسامها والسلوك للجميع مازال في تحسن ولله الحمد فليس للشيخ موقف جديد حتى يـبني عليه موقف له أو تصريح له جديد ، أما الهـلـلات ( إن صح التعبـير) في آخر المقال التي تـنـتـظر أجوبة هل يعتبر الشيخ أن الإخوان بصورتهم الحالية لا يمثـلون الواجهة السياسية الحقيقية للتيار الإسلامي في موريتانيا ؟ وهل يمكن القول أن الددو تـبـرأ عقابا لجميل منصور الخ ؟ وهل يمكن القول أن تواصل سيبدأ بإعادة النظر في توجهاته التي فتحت عليه باب الجحيم ؟ وهل تواصل بدأ يفقد مكانه و مكانته بين الإسلاميـين بعد أن تبرأ منها الشيخ الددو ؟ وما تأثـيـر قرار الشيخ على مستـقـبـل الإسلام السياسي في موريتانيا؟. جميع هذه الهـللات يعـتـبرها تواصل طيرا نزل فوق سطح مكاتبهم ولم يجد استـقرارا له فوق المكاتب لعدم ملاءمتها لنزوله حاملا هذه الهـللات فطار من فوق المكاتب بدون أن يشعـروا بنزوله بل أخبروا بأنه مر من هناك مسرعا . أما عنوان المقال وسقوط الحصانة ، فهذه الحصانة لم يكتب الكاتب عن نوعها وعن من؟ : هل هي عن مساءلة الله لهم عن أقوالهم وأفعالهم في الدنيا ؟ فـتـلك يعرفون أن الحصانة فيها هي تـقوى الله فقـــط (( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استـقاموا تـتـنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا وتحزنوا وابشروا بالجنة التي كنـتم توعـدون )) الخ الآيـة . أما الحصانة من الشعب فهي تتـمثـل في امتـثال المسلم لقوله تعالى(( يا أيها الناس إنا خلقـناكم من ذكر وانـثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتـقاكم )) (( يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم )) الخ الآية . أما الحصانة من الدولة إنسها وجنها فهي بقراءة الإخلاص والمعوذتين وتكرار قوله تعالى(( قـل لن يصيـبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فـليتوكل المؤمنون)) . أما تصريح الشيخ الددو وأنه سلفي وأنه تارة يكون مع النظام وتارة يكون مع المعارضة فإن كل هذه الألفاظ يفسرها قوله تعالى(( يأيها الذين آمنوا اتـقوا الله وكونوا مع الصادقين )) فموقف المسلم المؤمن لنفسه من عذاب الله في الآخرة يكون دائما مع الصادقين والصدق تارة يكون مع الدولة وتارة يكون مع المعارضة وكل مسلم موفق سلفي بالطبيعة لتفسير الآية أعلاه (( جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس )) لا لقـتلهم ولا إلحاق أي ضرر بهم غير شرعي . فالشاهد بعد توجيهه للمشهود عليه أن لا يقول إلا ما شاهد والسلفي هو الذي يكرر دائما (( ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان )) وكل سلفي أيضا يطلب الهداية على الصراط المستـقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيـين والصديقين والشهداء والصالحين وهم السلف للمسلمين وينـتـسبون لهم . وأخيرا فإن كلمة الإسلام السياسي الواردة أخيرا في المقال كلمة خارج ألفاظ الإسلام لا تصلح لما بعد الموت والمسلم عليه أن يحاول ألا يقول في حياته إلا الصالح من القول لما بعد الموت (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )) .